آه أصواتهم بدأت تمزق صدري شيئا ف شيئا
أحس بأنني لم أعد أحتمل هذا، هلكت لسنوات عديدة ممتدة ولا زالت تمتد إلى الآن و تنحت أيامها في قلبي الصغير و تقطعه لأشلاء ثم تحرقه دون أن تأبه للألم الذي قد تسببه له ثم ترميه متجاهلة لكل ما حلّ بي في مقبرة القدر، ذاك القدر الذي قدر لنا أن نعيشه و نؤمن به ؛ لم يعد لي خيار الا الرضا بما قدر لي و شئت ام أبيت ما قُدّر سيحدث لا محالة فلا خيار لي سوى ذلك ، أريد أن اتعايش فقط أن أستسلم للواقع المُر فقد خارت قواي لم أعد أطيق الحروب الطائشة تلك و لم أعد قادرة على الانصات لتلك الضوضاء المزعجة في رأسي و لنغزات سكاكين الالم والندم في قلبي كل ذلك يستنزف مني طاقه يجب أن تستنفذ للعيش بسلام لا للقتال و الصراع المتواصل مع النفس و الغير و أقسى أنواع الصراع هو الصراع الذاتي ذاك الذي يكمن فيك و يتغذى على دمائك ذاك الصراع الذي تكون انت فيه الضحية و العدو في نفس الوقت، صراع مع صوتك الداخلي المختبئ لتوبيخك على أفعالك السابقه و كلماتك المهدوره على الدوام كأنه جندي يحرسك و يضبط سلوكك
و صراع مع ماء عينك المحبوس خلف قضبان جفنٍ عنيد يدعي الصلابة وهو يختنق بالبكاء و معركة آخرى مع أرق الليل و هذا الضيف أشد ازعاجا من أي ضيف قد يزورك يوما أنه يترقبك طوال اليوم لتضع رأسك على تلك الوسادة المريحة و تغمض عيناك و تتمنى أن تهنأ بنوم جميل و هادئ بعيدًا عن ضوضاء الحياة
ثم يقفز ضاحكا يقول : ماذا نوم هانئ؟ هههههه أنسيت موعدنا معا الليلة؟ آه يا صديقي لنعد بعض السناريوهات المزعجة قليلا ، لا أود أن تمضي هذه الليلة دون ضوضاء أبدا ف النوم بالنسبة لي مضيعة للوقت لنتسلى قليلا فحسب و أطلق العنان لأفكارك المحتجزة داخل هذا الرأس الكبير الأحمق
إنه حتما الأشد إزعاجا وبعدما ينتهي يقول : الآن! نوم هنيئا لك لقد سئمت منك… لكن الصباح قد حلّ من جديد ..

